الشيخ كاظم الشيرازي

8

شرح العروة الوثقى

كمل قرر في محله ، وعلى أي حال فلا اشكال في أن مقتضى الأصل الأولى عقلًا بل ونقلًا كتاباً وسنة عدم جواز العمل بقول الغير تعبداً به ما لم يفد القطع بالواقع الا انه خرجنا عن هذا الأصل بالسيرة القاطعة المستمرة من أوائل الاسلام إلى أواخره فهل ترى المراجعين إلى رواة الأئمة ومحدثيهم مع اختلاف طبقاتهم وألسنتهم خصوصاً في الأزمنة المتأخرة عن الصادقين يتلقون منهم خصوص الالفاظ الصادرة من الأئمة " عليهم السلام " أو يقتصر ترجمتها بغير المعارف حاشا ثمّ حاشا حيث إن اقتصارهم على ذلك يوجب لهم العسر والاختلال ويؤيده ويؤكده بل يمكن ان يجعل دليلًا مستقلًا ارجاع الأئمة " عليهم السلام " شيعتهم إلى آحاد الرواة بحيث يفهم منه عدم الفرق بين الفتوى والرواية بل طلاق المنع عن الفتوى بغير العلم الدال على جواز الفتوى معه بل في سد باب التقليد عسر وحرج مخل بالنظام ومن ينكر فإنما ينكر باللسان وقلبه مطمئن بالايمان بل في اطلاق أدلة حجية خبر الواحد كفاية لان المفتى ينقل مقتضيات الأصول والقواعد المقررة في الشريعة فيقرب إلى نقل مضمون الرواية القريب من نقل معناها ، وبعبارة أخرى لنقل الرواية مراتب أحدها نقل الالفاظ المسموعة ثمّ نقلها بترجمتها وذكر مرادفها في العربي أو غيره ثمّ نقل المتحصل منها من دون زيادة ونقيصة المسمى عندهم احياناً بنقل المضمون ثمّ نقل المتحصل منها بعد ضم بعضها إلى بعض وترجيح النص على الظاهر ، أو مقتضى تساقطها من الاخذ بمقتضيات الأصول من التخيّر والبراءة والاحتياط والاستصحاب فكان المستفتي يساْل المفتي عن مقتضيات القوانين المجعولة في الشريعة ويخبره المفتي بذلك ودعوى انصراف الأدلة عن الاخبار الحدسية لو سلمناها فإنما هو بالنسبة إلى غير الحدسيات القريبة من الحس أو المنتهية إلى العلم أترى أحد يستشكل في الجرح والتعديل وبالجملة دعوى شمول أدلة حجية الأخبار للاخبار العلمية قريبة لا يقال كيف يكون اخبار المفتي علمياً مع ابتنائه على ظنون اجتهادية بل ونظريات خفية لأنا قول ان التجربة ايضاً ليس الا ما تقتضيه القوانين في مقام تحصيل البراءة وهو يعم متعلقات الظن والحدس ان قلت ظن المجتهد انما يكون مبرئ له ومنتهياً إلى العلم بالنسبة اليه دون غيره ، قلت كلا انه كذلك بالنسبة اليه ومن يقلده فإذا أراد ان يخبر احداً بوظيفته ووظيفة مقلده يخبره بمؤدى ظنه واخباره هذا اخبار علمي مستند إلى مبادئ قطعية والحاصل مقتضى عموم حجية الخبر شمولها للاخبار العلمية وسيأتي لذلك تتمة إن شاء اللّه ثمّ ان النزاع في هذه المسألة راجع إلى أن مقتضى الأدلة المخرجة عن الأصل هل هو عموم الحجية من غير اشتراط الحياة أو يختص بالمجتهد الحي مطلقاً أو التفصيل بين الابتدائي والاستمراري ثمّ على تقدير الاطلاق هل هناك اجماع يوجب رفع اليد عن تلك الاطلاقات أم لا فالمانع عليه اثبات أحد امرين اما منع اطلاق يقتضي جواز تقليد الميت أو دعوى اجماع على المنع يقطع الاطلاق لو كان والغالب فيما بينهم الجري على الوجه الأول فيمنعون من اطلاق كتابي أو سني يقتضي التقليد فضلًا عن اطلاقه للحي والميت وكل ما ينقل من الاطلاقات يحملونها على الرواية أو يمنعون اطلاقها للحي والميت وقد عرفت منا ان اطلاقات حجية اخبار الآحاد غير قاصرة الشمول ومقتضاها العموم للحي والميت ابتداء واستمراراً الا ان يقوم دليل خاص يقطعها ، نعم السيرة التي ادعيناها قاصرة عن بيان حكم الميت ، نعم يمكن ان يقال إنه لا بعد ان اخذ الحكم من الحي وقام الدليل على حجية فتواه عليه كان ممن يعلم بالوظيفة فلا دليل على جواز رجوعه إلى غيره كما يقال مثل ذلك في العدول من الحي إلى الحي فيثبت المطلوب بمقدمتين تضم إحداهما إلى الأخرى : إحداهما : حجية قول الحي بالنسبة اليه ، والثانية : عدم جواز رجوع من